الجمعة، 26 أغسطس 2011

المعجم الطوباوي





الميلودي شغموم


المعجم الطوباوي


(مراجعات في الثقافة والحداثة والإبداع)









تقديم

مراجعات الربيع العربي

هذه المراجعات، في الأصل، إما مقالات صحفية وإما مشاركات في ندوات ولكن أغلبها نوع من المذكرات، أو اليوميات، بدأت قبيل الربيع العربي وتزايدت الحاجة إليها، في ذهني، مع تزايد هذا الربيع. ولا غرابة في ذلك، بالنسبة لي، لأن هذا الربيع قد ساهمت في تهييئه، وأكاد أقول التبشير به والتحريض عليه، الثقافة، وبالخصوص الإبداع، كما أنه لن يمر دون أن يترك أثره على الثقافة.

يكفي للتأكد من الأمر الأول إعادة قراءة ما ظهر في الثقافة العربية، منذ الستينيات، على الأقل، من شعر، ومسرح، ورواية، وسينما، على وجه الخصوص، رغم تفاوته، أو اختلافه، من دولة عربية إلى أخرى. أما فيما يتعلق بالأمر الثاني فإن ملامحه الأولى قد شرعت في الظهور مع ما رافق هذا الربيع، أو تلاه، من تعبيرات فنية.
الغاية الأولى من هذه المراجعات هي إعادة ترتيب بعض الأشياء في فكري، انطلاقا من وضعي ككاتب ومهتم بالثقافة، على ضوء الكثير من الأسئلة التي يطرحها علينا الوضع الثقافي في العالم العربي وبصفة خاصة الربيع العربي، في بعض ما يهم المستوى الثقافي: ماذا تغير على هذا المستوى؟ ماذا يمكن أن يتغير؟ ماذا يمكن أن يستمر، معدلا، أو بدون تغيير؟ هل يجب أن نغير نظرتنا إلى الثقافة، وبالتالي للمثقف؟ هل نحن أمام حداثة جديدة؟ وما طبيعة هذه الحداثة؟ وكيف يمكن تصورها مقارنة مع التقليد؟ ألا يمكن أن يكون كل هذا الحراك مجرد طوبى جديدة؟ وما دور المبدع أو مكانه بداخله؟ الخ...
كل تلك الأسئلة، وأخرى غيرها، هي التي شكلت الداعي، والموضوع: نحن أمام وضع جديد، كيف نعقله، أو بالأحرى كيف اعقله أنا ككاتب، في جانبه الثقافي؟
لكل ذلك بدأت هذا الموضوع بتساؤلات حول مفهوم الثقافة، والمثقف، والتدبير العمومي للثقافة، وثقافة الانترنيت، مثلا، ليس بغرض أكاديمي ولكن لأتساءل: ماذا تغير في هذه المفاهيم وكيف نستمر في التعامل معها، أو كيف أتعامل معها أنا شخصيا، ماذا أراه فيها الآن؟
وكنت أبدأ، في الغالب، كل مراجعة بسؤال أو أكثر من أجل تعريف، أو إعادة تعريف، تلك المفاهيم أو إضاءة جانب من المشكلات التي تطرحها منطلقا من تجربتي كأستاذ، يقوم بالتعميم، والتبسيط، والتحريض على السؤال، ولكن بشكل تدريجي، أو بداغوجي، يتجنب ما استطاع السرعة والتعالم..
والواقع أن هذه الأسئلة، والملاحظات، لم تطرأ على فكري بهذا الشكل الذي حاولت إعادة ترتيبها عليه وإنما جاءت عفو الخاطر ودونت، في الأصل، كما جاءت، وقد سعيت في هذه المراجعات إلى أن أعيد صياغتها لأجعل منها إشكالا، على مستوى كتابتها، بدل أن تبقى في وضع التشتت وأحيانا التناقض، ومن غير أن أتخلى عن روح التعميم والتبسيط ما استطعت.
لقد فوجئت، من هذه الناحية، بردود فعل من ثلاثة أنواع: نوع يطالب ب"رفع المستوى "، وثان يؤيد ويشجع، وثالث يتكلم على هامشها عن قضايا لصيقة أو قريبة تشغل باله، أنا الذي لم أكن أتوقع أي رد فعل عليها معتقدا أن أغلبية القراء مشغولون، في خضم هذا الربيع العربي والانتخابات، بما هو " أهم"!
وباستثناء بعض العبارات المنفلتة، أو الانفعالات الزائدة، التي قد تحيد عن آداب الحوار، فإني، وبكل صدق، قد استفدت، ومن جوانب كثيرة، من تلك التعقيبات: إنك قد تنشر كتابا، أو مقالا في صحيفة ورقية، فتنتظر أياما، أو شهورا، رد فعل عليه، ولكنك في جريدة إلكترونية قد تتلقى رد الفعل مباشرة بعد نشره. بغض النظر عن مستوى رد الفعل هذا وطبيعته.
وهذه حسنة أخرى من حسنات الويب، الذي خصصت لثقافته ورقة من هذه المراجعات: السرعة والسهولة. وقد تكون مسرورا فقط لأن رأيك صادف تعقيبا، أو أكثر، كيفما كانت طبيعة هذا التعقيب. وأنا بالفعل مسرور، وأكاد أقول سعيد، بذلك. فشكرا لجميع القراء الذين عقبوا على هذه المراجعات، وهي لا تزال في البداية، كما أتمنى ألا يبخلوا على الباقي منها بردود فعلهم....
يبقى أن أشرح لماذا أنشرها الآن باسم "المعجم الطوباوي "
أولا، لأني أنا شخصيا رجل طوباوي وإلا ما كنت اشتغلت بالأدب والفلسفة حيث ظهرت الطوبى وازدهرت!
ثانيا، لأن الطوبى تخترق كل موضوعات هذا الكتيب وكل ما فعلته فيه أني عملت على إعادة ترتيبها أو تحيينها.
ثالثا، لأن هذا الربيع العربي ذكرني بثورات حدثت في الغرب في نهايات الستينيات ، وقبيله أو بعيده، وكانت بدورها طوبويات، بكامل معنى الطوبى، لم تحقق كل ما كانت تحمله من أحلام ولكنها غيرت الكثير من وجه العالم: ثورة الشباب الياباني ضد الاحتلال الأمريكي، انتفاضة الشباب الأمريكي نفسه، والشباب المكسيكي، والشباب الألماني، والإيطالي، ماي 68 بفرنسا، ربيع براغ، ربيع الصين، " لقد حلمت" للوتر كنغ، الخ... حيث عجز حتى أمثال دوغول عن تقدير هذه الحركات!
رابعا، لأنه ليس هناك ثورة بدون بعد ثقافي وأنه ليس هناك ثقافة بدون طوبى. وسأشرح ذلك في حينه عند الحديث عن الطوبى في الثقافة، بعد السياسة.

خامسا، يركز البعض على جانب الصراع بين الثقافات وأنا أركز، بكل طوباوية، على جانب الحوار والتفاهم وأعتبر أن هذه هي المهمة الرئيسية للثقافة.


يمكن تقسيم أبواب هذا الموضوع إلى:
مفهوم الثقافة والمثقف
الثقافة والحداثة و التقليد
حرية المبدع والتزامه
الطوبى والثقافة
الأصولية الثقافية
مجتمع الأمل والثقافة










المحتويات

العنوان

الصفحة



صراع الثقافات 12

التدبير العمومي للثقافة 16

الدبلوماسية الثقافية 20

التزام المثقف 24

المثقف الآخر 30

ثقافة الانترنيت 34

أزمة الثقافة والحداثة 40

نقد الحداثة 46

تأصيل الحداثة 54

الطوبى أو الفضيلة 58

الطوبى أو حلم الهجرة 65

الطوبى كمختبر للأمل 70

نقد الأصولية 74

الحرية و الإيمان 78

الذات والمرآة 82

الثنوية 85

الإبداع و الحرية 88

ولاء المبدع 92

مجتمع الخوف 96

مجتمع الأمل 99

من هو الكاتب؟ ما الأدب؟ 102

التجريب( أو حالة سوء تفاهم) 130

المتخيل المتوسطي في الرواية العربية 141



متابعة القراءة؟ من هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق